مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

80

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

المبحث التاسع

في قصد الشارع تحقيق العدل

العدل من أعظم المقاصد التي قامت عليه السماوات والأرض، وبعث به الرسل، وأنزل الكتب، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة.

وما قام العدل في بلد إلا قام فيه الخير والحق وعمرت الأرض وشيدت الحضارات وخيم الأمن على البلاد والعباد وما رتع الظلم في بلد إلا حلَّ فيه الخراب والفساد في البلاد والعباد وخيَّم الخوف وبات الناس غير آمنين على دمائهم وأعراضهم وأموالهم، وقد دلت سُنَّة الاجتماع وحقائق التاريخ فضلاً عن دلالة المنقول والمعقول - على أن الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة ويُديل الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة.

وكان من سنن الله تعالى الثابتة أنه جعل الظلم سبباً من أسباب الهلاك، قال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا)

[الكهف: 59].

كما جعله سبباً من أسباب العذاب والشدة في التشريع، قال تعالى:

فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160].

وقد أمر الإسلام بالعدل بجميع صوره ووجوهه، فقد أمر بالعدل في الحكم. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) [النساء: 58].

ومع اليتامى قال تعالى: {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ) [النساء: 127]؛ أي:

العدل).

(1) «تفسير الكندي»: 265/ 1.