مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

81

وبين الأولاد والأزواج: قال تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: 129]. والمراد بالعدل: العدل في المحبة وهذا أمر جبلي لا يتحكم فيه صاحبه.

أما

في بقية الحقوق كالقسم والنفقة فالواجب العدل بينهن في

ورغب بالعدل الأعداء.

مع

ذلك.

وفي الحقوق وكتابة الدين، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَأَكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282].

وفي الشهادة قال تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:]؛ أي: لا يحملنكم بعض قوم على أن لا تعدلوا. قال الكلبي: يعني بهم قريشاً الذين صدوهم عن المسجد الحرام، وصدوا الهدي، فأمر الله رسوله بالعدل فيهم).

أصحاب

ومن أروع ما سجل القرآن الكريم من صور العدل والإنصاف ما حكاه القرآن الكريم في شأن بشير بن أبيرق المنافق الذي كان يهجو النبي بالشعر حتى لقب بالخبيث، وكان من أمره أنه سرق درعاً لرجل يقال له: رفاعة، وقد اتهمه رفاعة وعمه قتادة بن النعمان بسرقة السلاح فعمد بنو أبيرق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله إنا أهل بيت إسلام وصلاح وإن

رفاعة وعمه قد رمونا بالسرقة من غير بينة ولا ثبت.

قال قتادة: فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: «عمدت إلى بيت أهل صلاح وإسلام ترميهم بالسرقة من غير بيّنة ولا ثبت ولوددت أني خرجتُ من

(1) «تفسير القرآن لهود 294/ 1.