مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

82

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الله المستعان.

وكان ابن أبيرق قد اتهم يهودياً بسرقة السلاح، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجادل عنه أمام الصحابة وأن يبرئه وأن القرائن تشير إلى اتهام اليهودي بالسرقة فَهمَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يجادل عنه فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أنزل الله عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: 105] يعني بني أبيرق وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ)؛ أي مما قلت لقتادة ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ﴾؛ أي: بني أبيرق ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ) إلى قوله: أَم مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ إلى قوله: مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [النساء: 109]. وقد علق على هذه الآيات صاحب الظلال تعليقاً رائعاً قال فيه: «هذه الآيات تحكي قصة لا تعرف الأرض لها نظيراً، ولا تعرف البشرية لها شبيهاً، وتشهد وحدها بأن هذا القرآن وهذا الدين لا بد وأن يكون من عند الله؛ لأن البشر مهما ارتفع تصورهم، ومهما صفت أرواحهم، ومهما استقامت طبائعهم لا يمكن أن يرتفعوا بأنفسهم إلى هذا المستوى الذي تشير إليه هذه الآيات إلا بوحي من الله … إنه في الوقت الذي كان اليهود في المدينة يطلقون كل سهامهم المسمومة التي تحويها جعبتهم اللئيمة على الإسلام والمسلمين والتي حكت هذه السورة وسورة البقرة وسورة آل عمران جانباً منها ومن فعلها في الصف المسلم، في الوقت الذي ينشرون فيه الأكاذيب، ويؤلِّبون المشركين ويشجعون المنافقين، ويرسمون لهم الطريق، ويطلقون الإشاعات، ويطعنون في القيادة النبوية، ويشككون في الوحي وفي الرسالة، ويحاولون تفسيخ المجتمع المسلم من الداخل .. والإسلام ناشئ في المدينة، ورواسب الجاهلية ما يزال لها آثارها في النفوس … في هذا الوقت الحرج الخطير كانت هذه الآيات تتنزل على