مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

??

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

ومن صور العدل في الإصلاح بين الناس قال تعالى: ﴿وَإِن طَابِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِى حتى تفية إلى أمرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين﴾ [الحجرات: 9].

وهكذا فقد عملت الشريعة على تحقيق العدل في الأرض فعاش الناس كنفها سعداء كرماء، وشعر كل من يعيش في كنف الدولة الإسلامية بأنه موفور الكرامة محفوظ الجانب آمناً في سربه لا يخاف من ظلم أو حيف

في

ولا يخشى من

تعسف.

أن

وقد روي المدينة، فقال له: عمر ألست الحبر فلان بن فلان؟ قال: بلى، قال عمر:

عمر بن الخطاب رأى حبراً يهودياً يتسول في أسواق

:

ألست كنت تؤدي الجزية؟ قال بلى قال عمر والله ما أنصفناك أكلنا شبيبتك

وتركناك في هرمك وعجزك ثم أجرى له راتباً ما دام في دار الإسلام". وقد رغب القرآن المؤمنين أن يقسطوا مع غير المسلمين من اليهود والنصارى ما داموا مسالمين لم يجردوا على المسلمين حرباً دينية قال تعالى: لَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تبرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَكَّمْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّلِمُونَ} [الممتحنة: 8 - 9].

وهكذا كان العدل والقسط بين الناس من أعظم مقاصد هذه الشريعة.

(1) أخرجه ابن زنجويه في كتاب «الأموال» 162/ 1 برقم 165.