مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

85

المبحث العاشر

في قصد الشارع تحقيق مكارم الأخلاق

بعد الكلام على المبحث التاسع وهو وضع الشريعة على قاعدة العدل لا بد من الكلام على مكارم الأخلاق فقد أفصح النبي أفصح النبي صلى الله عليه وسلم عن مقصد عظيم من مقاصد رسالته حين قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)).

وكان عليه الصلاة والسلام يحب مكارم الأخلاق فقد روى السهيلي في «الروض الأنف أن سنانة بنت حاتم الطائي كانت في سبايا طيء، فقالت: يا رسول الله ذهب الوالد وغاب الوافد، فقال لها من الوافد؟ فقالت: عدي بن حاتم، فأطلقها النبي مع رهط من قومها وأمن أخاها حتى دخل في الإسلام".

وجاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرفها بنت حاتم، قال صلى الله عليه وسلم: «أطلقوا

سراحها فإن لها أباً كان يحب مكارم الأخلاق وأنا أحب مكارم الأخلاق» (3). وقد تجسدت مكارم الأخلاق في وصف أم المؤمنين خديجة بنت خويلد حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني خشيت على نفسي»، فقالت: كلا، والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق (4).

وفي حديث عبد الرحمن بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يحب مكارم الأخلاق ويكره سفاسفها)، هذه صفات رسول الله وهذه

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه» بلفظ صالح الأخلاق باب ما أعطى الله محمداً 324/ 6.

(2) «الروض الأنف» 476/ 7.

(3) «الروض الأنف» 476/ 7 ت السلامي.

(4) رواه البخاري في «بدء الوحي» رقم الحديث (3).

(ه) «الجامع» لابن وهب 592/ 1.