الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦86
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
مقومات القيادة فيه. وكلها من مكارم الأخلاق صلة الرحم، وقري الضيف، وحمل العاجز، ومواساة الناس في النوائب.
وقد جاءت هذه الشريعة بالحضّ على أبواب الخير التي يجمعها باب مكارم الأخلاق مثل صلة الرحم، وإكرام الضيف، وحمل العاجز، والصبر، والعفة، والشجاعة، والنجدة.
فأما صلة الرحم فإن الشريعة حضت على زيارة وصلة الأرحام، فقد قال الله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ)
[محمد: 22].
وجاء في الخبر: «أن الله لما خلق الخلق قالت الرحم: يا رب هذا مكان العائذ بك من القطيعة قال: أجل ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت بلى يا رب، قال: هو لك».
وورد أن الله تعالى قال في الحديث القدسي: «لقد خلقت الرحم،
وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته». وأما إكرام الضيف فقد حقَّت الشريعة على إكرام الضيف فقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (3).
وقد كان إكرام الضيف من أعظم خصاله. وهو أعظم خصاله. وهو خُلق الأنبياء من قبله، فقد قص الله علينا في القرآن ما كان من إبراهيم عليه الصلاة والسلام من إكرامه لضيفانه قال تعالى: {هَلْ أَنَنكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامُ قَوْمٌ مُنكَرُونَ فَراغَ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ *
(1) رواه البخاري باب من وصل وصله الله، 5/ 8 برقم 5987. (2) رواه الترمذي باب ما جاء في قطيعة الرحم 315/ 4 برقم 1907. (3) رواه البخاري في باب إكرام الضيف، 32/ 8 برقم 6135.