الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨88
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
من
أما مواساة الناس على صروف الدهر ونوائبه فقد كان ذلك خلقاً أخلاقه صلى الله عليه وسلم وقد حثّ النبي على زيارة المرضى، والدعاء لهم بالشفاء، كما حث على تعزية المسلم وتشييعه إذا مات.
فقد جاء في الخبر: «من عزّى مصاباً كساه الله حلتين من حلل الكرامة يوم القيامة).
وقد عزّى النبي الكريم وأصحابه الكرام، وقال صلى الله عليه وسلم لما وصله موت جعفر في مؤتة: «اصنعوا لآل جعفر الطعام فقد حدث لهم ما يشغلهم». وعن أبي هريرة قال: قال: من عَزَّى أولياء الجنازة فله قيراط، وإن رفعها فقيراط، وإن صلى عليها فقيراط، وإن بقي حتى تم دفنها أربعة»، ولما ابن عمر ذلك قال: كم قيراط فاتنا (3).
سمع
وأما الشجاعة، فقد حضت الشريعة على الشجاعة والجرأة في الحق واعتبرتها من أهم مكارم الأخلاق، قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ)
[النساء: 104].
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أشجع الناس بل أشجعهم على الإطلاق، قال الصحابة: كان إذا الوطيس واحمرت الحُدق كنا نحتمي
(4)
برسول الله (4).
(1) لم أعثر عليه.
(2) «جامع ابن بركة 301/ 1 والحديث رواه أبو داود باب صنعة الطعام لأهل الميت 175/ 3
برقم 3132.
(3) «شرح النيل» 111/ 5.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (36666) ج 354/ 7.