الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع
89
ولما انكشف المسلمون يوم حنين عن رسول الله بقي نبي الله وحده في الميدان يتمثل شعراً يقول فيه: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) وينادي أصحابه «إليَّ إليَّ» يحثهم على الثبات حتى اجتمعوا حوله وكان النصر حليفهم بفضل الله تعالى.
وكانت الشجاعة السمة البارزة في أخلاق الصحابة والتابعين وأتباعهم حتى وصلت بهم إلى حد الإفراط فكان الرجل يحمل على العسكر لا يرجع
حتى يجود بنفسه.
أما النجدة فحدّث عنها ولا حرج وما عرف التاريخ رجلاً ذا نجدة يقرب من رسول الله.
فقد سطر التاريخ للنبي مواقف عظيمة من النجدة والنصرة، فقد روى أصحاب السير والأخباريون أن بكراً لما نقضت العهد وقتلت نفراً من خزاعة الذين كانوا دخلوا في حلف النبي قام رجل من خزاعة يقال له: عمرو بن سالم يناشد النبي صلى الله عليه وسلم بشعر مؤثر يقول فيه: يا رب إني ناشد محمداً حلف أبينا وأبيه الأتلدا إن قريشاً أخلفوك الموعدا وقتلونا ركعاً وسجداً
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «نصرت يا عمرو بن سالم!».
ثم جرد حرباً على قريش كان من خلالها فتح مكة المكرمة).
ولما أَسَرَ الروم امرأةً مسلمةً صرخت وامعتصماه؛ فهب المعتصم لنجدتها وأرسل إلى قائد جيوش الروم «من أمير المؤمنين المعتصم بالله إلى
(1) أخرجه البخاري باب من قاد دابة غيره في الحرب رقم (2864).
(2) سيرة ابن هشام 395/ 2 مطبعة البابي الحلبي.