مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

94

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

والأصلح يتم اعتباره باعتبارات عدة.

فقد يكون باعتبار تحقيق مقصد من مقاصد الشريعة، كتقديم عتق الرقبة في حق من جامع عمداً في رمضان على مجرد الصوم، فإن الشريعة لم تعتبر الصوم لكونه أشد وطأة على من جامع في نهار رمضان؛ لأنها نظرت إلى تحرير رقبة من رق العبودية وهو أمر يتشوف الشارع إليه أكثر من تشوفه إلى تعذيب المجامع لقوله تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ [النساء: 147]، أما تحرير الرقبة فهو مصلحة أعظم.

وقد يكون الأصلح نظراً إلى الزمان وفساده كترجيح الفتوى بجواز أخذ الأجر على القُرَب كتعليم القرآن والإمامة، والخطابة نظراً لفساد الزمان وتخلي السلطان في أكثر البلدان عن عطاء العلماء.

وقد يكون الأصلح نظراً إلى المكان كترك إقامة الحُدُودِ في الغزو كيلا يفر المحدود إلى العدو.

وقد يكون الأصلح نظراً إلى اعتبار الحال كترك عمر ه إقامة الحدود عام الرمادة لشيوع الجوع والفاقة مما شكل شبهة دارئة للحد، ويقاس على ذلك سائر الأحوال الاستثنائية كالحروب والكوارث والزلازل ونحوها.

وقد يكون الأصلح نظراً إلى اعتبار المقاصد.

مثاله: ما ذكره البخاري في «صحيحه» من أن رجلاً كان يصلي في قباء وكان كلما قرأ الفاتحة وسورة كان يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فشكوه إلى، فقال له: «ما حملك على هذا؟ قال يا رسول الله إنها صِفَةً

الرحمن وإني أحبها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حُبكَ إياها أدْخَلَكَ الجنة».

(1) (صحيح البخاري» باب ما جاء داء النبي 115/ 9، حديث (7375).