الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
95
وقد علّق عليه العلامة ابن حجر في الفتح بقوله: «قال ناصر الدين ابن المنير في هذا الحديث: إنَّ المقاصد تغير أحكام الفعل لأن الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها، لكنه لما اعتل بحبها ظهرت صحة قصده فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه).
وقد أشار العز بن عبد السلام حمدالله إلى عملية الموازنة بين المصالح والمفاسد، فقال: لا يخفى على عاقل قبل ورود الشرع أن تحصيل المصالح المحضة، ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره محمود حسن وأن تقديم أرجح المصالح محمود حسن، وأن درء أفسد المفاسد محمود حسن، وأن تقديم المصالح الراجحة على المفاسد المرجوحة محمود حسن، واتفقت الحكماء على ذلك، وكذلك الشرائع واعلم أن تقديم الأصلح فالأصلح ودرء الأفسد فالأفسد مركوز في طبائع العباد نظراً لهم من رب الأرباب، ولا يقدم الصالح على الأصلح إلا الجاهل بفضل الأصلح أو شقي متجاهل لا ينظر إلى ما بين المرتبتين من التفاوت (2).
من كلام العز يتضح أن فقه الموازنة هو النظر بين المصالح والمفاسد وتقديم الأصلح.
فهو تقديم للمصالح الراجحة على المصالح المرجوحة. وتقديم درء المفاسد الراجحة على ما دونها في الفساد. وتقديم المصالح الراجحة على المفاسد المرجوحة. فهو تقديم الأصلح فالأصلح في سلم المصالح.
(1) «فتح الباري 258/ 2 ط محب الدين الخطيب. (2) «قواعد الأحكام» 4/ 1 وه، دار المعرفة، بيروت.