الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
ودرء الأفسد فالأفسد في سلم المفاسد.
وكذلك تقديم الأصلح فالأصلح عند تعارض المفاسد مع المصالح.
فقد يُقَدَّمُ دَرْءُ المفسدة إذا عظمت، أو تقدم المصلحة إذا عظمت.
هذه عملية الموازنة في باب علم المقاصد وقد خاض في بيان الموازنة علماء معاصرون، وجلُّهم لا يخرج عما ذكرته من هذا التحديد،
والله أعلم.
المبحث الثاني
في بيان أهمية فقه الموازنات ومجالاته
وتقديم
الأهم
فقه الموازنات يقوم على ترتيب الأولويات في حياة الأمة على المهم وتقديم ما هو ضرورة على ما هو حاجة وما هو حاجة على ما
هو تحسين وتزيين.
لذلك فإن الدول العظمى ترتب سياساتها وفق المصالح الاستراتيجية، فتولي الأهمية إلى تحقيق ميزان القوى والسباق في التسلح لأنها ترى أن ذلك يتعلق بوجودها، وأمنها.
وبعد سياسة القوة العسكرية تعتني بالسياسة الاقتصادية، ثم الإعلامية ثم تتلوها السياسة الخارجية، وبعد ذلك تأتي المصالح الأخرى.
أما الأمم الضعيفة فتولي اهتمامها بالفن تارة، والرياضة تارة، وبناء المرافق السياحية تارة، وليس لها قدم في مجال القوة والاقتصاد، بل هي أمم مستهلكة لصناعات ومنتجات الشرق والغرب.