مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

98

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وهذا ما حقق لشعوبها الرفاهية والازدهار أمَّا أمتنا فغارقة في ظلام الجهل، والفقر والتخلف لأنها لا تقيم حياتها ولا سياستها على ميزان فقه الأولويات أو فقه الموازنات بل اختل فيها هذا الميزان، فغدت ترى الضروري ليس ضرورياً فاختلت في حياتها القيم والموازين والتصورات كما كانت في أيام الجاهلية الأولى إلا من رحم الله تعالى وهم

من هنا تبرز حاجة الأمة إلى فقه الأولويات في حياتها.

إن

الأمة

قلة.

هذه

اليوم تنظر إلى بناء المساجد وزخرفتها ولكن تهمل أمر التربية والتوجيه لمن يعمر هذه المساجد فتتحول هذه المساجد إلى مصليات خالية من المهمة التي قصدت إليها الشريعة وهي بناء جيل قرآني يعمر المساجد كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلوةَ وَعَالَى الزَّكَوةَ وَلَمْ يَخشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَيْكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18].

وقال: ﴿في بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُقِ وَالْأَصَالِ * رِجَالُ لَا تُلْهِيهِمْ رِجَالُ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمَا نَتَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ﴾ [النور: 36 - 37].

هم

وقد مدح الله أهل قباء ورغب في الصلاة في مسجدهم بسبب عليه من الطهارة التي جمعت بين طهارة القلب وطهارة البدن. قال تعالى: لَمَسْجِدُ أُسَسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَطَهَرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ} [التوبة: 108]، فالله مدح المسجد بأهله وذم مسجد ضرار بأهله فالأول رسالته رفع منارة الدين والثاني رسالته هدم الدين وإرصاد لمن حارب الله ورسوله، وتفريق للأمة وفتنة للمؤمنين.