مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

99

ومن مظاهر اختلال فقه الموازنات في واقع الأمة: الاختلال الظاهر في التخصصات العلمية فإن الأمة لا توازن بين هذه التخصصات، بل يطغى جانب على الآخر، بحيث لا تتحقق الكفاية في الأُمة. يجب أن تتحقق الكفاية في القطاعات كلها في قطاع الطب والصيدلة، وفي قطاع الاقتصاد والتجارة، وفي قطاع الهندسة بكل فروعها، وفي قطاع التخصص الشرعي، وسائر العلوم الإنسانية، وفي جميع التخصصات التي تنهض بالأُمة.

ومن فقه الأولويات ما يتعلق بالمفتي والمستفتي

فالمفتي في دين الله يجب في حقه أن يراعي في فتواه مقتضى الحال زماناً ومكاناً وأحوالاً ولا يجمد على النص ضارباً المكان والزمان والحال عرض الحائط.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المبين عن الله تعالى كان يراعي حال السائل. فقد جاء في الحديث الصحيح أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أي

الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها».

ثم جاءه آخر فقال له: أي الأعمال أفضل؟ قال: «بر الوالدين». ثم جاءه آخر فقال له: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». فإن النبي صلى الله عليه وسلم راعى أحوال السائلين وَنزَّلَ جوابه على مقتضى حالِ كلِ منهم، فمن رأى من حاله أنه يؤخر الصلاة عن وقتها أجابه بما هو خير له الصلاة على وقتها لا سيما وأنه ربما يحرص على بر والديه ويحب الجهاد فالأفضل في حقه الصلاة على وقتها وهي المقصر فيها.

وهو

(1) صحيح البخاري: 156/ 9 رقم (7534)، باب: وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملًا.