الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠100
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
ومن رآه يقصر في بر والديه ويحرص على الصلاة والجهاد أجابه بما يناسب حاله وهو بر الوالدين.
ومن رآه يحب والديه ويحرص على الصلاة في وقتها غير أنه يكره
الجهاد والجراح والغزو في سبيل الله أجابه بما يناسب حاله.
وهذا من الاجتهاد في تحقيق المناط. قال الشاطبي: وهذا النوع من
الاجتهاد الذي لا ينقطع وهو مما يفتح الله به على أوليائه وأصفيائه). ويروى عن ابن عباس أنه جاء رجل يسأله هل للقاتل من توبة؟ فنظر
ابن عباس إليه فرأى الشر يتطاير من بين عينيه فقال له: لا.
ثم جاء إنسان آخر فسأله السؤال نفسه فقال: نعم إن للقاتل توبة!
6
فسئل ما حملك على هذا الجواب المختلف؟ فقال: أما الأول فقد رأيت الشر بين عينيه فعلمت أنه يريد الشر ويسأل عن الرخصة فيه، أما الثاني فيسأل سؤال تفقه.
وفي النسائي عن أبي أمامة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: مرني بأمر آخذه عنك؟ قال: عليك بالصوم فإنه لا مثيل له.
وفي الترمذي سئل صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل درجة عند الله قال: «الذاكرون الله كثيراً والذاكرات» (3).
يوم القيامة؟
(1) انظر: «الموافقات» 26/ 5، ط أولى، دار ابن عفان ت أبي عبيدة مشهور بن حسن. (2) أخرجه النسائي في «المجتبى» كتاب «الصيام» 165/ 4، 166 ـ وابن أبي شيبة في «المصنف»
5/ 3
(3) أخرجه الترمذي في الجامع» مع أبواب الدعاء باب الحث على ذكر الله 458/ 5 رقم (3676).