الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢102
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
ومن فقه الأولويات فقه الدعوة إلى الله ولا سيما فيما يتعلق بباب الحسبة والمحتسب فيه.
فعلى الدعاة أن يقدموا في دعوتهم الأهم فالأهم فلا يجندون طاقاتهم في السياسة والاقتصاد والأمة غارقة في الإلحاد والشرك، ولا يرغبون الناس في الجهاد والأمة لا تقيم الصلاة ولا تؤدي الزكاة كحال الكثيرين اليوم لا يعرفون فرض وقتهم.
إن النبي صلى الله عليه وسلم بقي في مكة ثلاث عشرة سنة وهو يقول للناس: اعبدوا ربكم، ويقول: قُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 1 - 2].
وكان حول الكعبة ستون وثلاثمائة صنم ينظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجوهها الكالحة ولا يستطيع أن يفعل لها شيئاً، ويرى أن فرض الوقت هو تحطيم تلك التماثيل البلهاء في نفوس الناس وفي قلوبهم قبل أن تحطم في واقع أمرهم. ولما دخل مكة فاتحاً كان تحطيمها أجلَّ عمل قام به وهذا من فقه الأولويات الذي ينتج عن الموازنة بين المصالح والمفاسد زماناً ومكاناً،
وأحوالاً.
فعلى الدعاة أن يقدموا تعبيد الناس الله، ويحققوا الدينونة له في الأرض قبل كل شيء. ثم يرتبوا جهودهم حسب أولوياتهم فيبدؤوا بالأصول، ثم فروع الأصول، ثم الفروع، ثم فروع الفروع، إن جاز التعبير .. وهكذا، وهي قاعدة مهمة في الدعوة إلى الله.
وفي الاحتساب يقدم الاحتساب على المسائل التي لا خلاف فيها بين فقهاء الأمة، أما المسائل الخلافية فلا إنكار فيها.
والقاعدة في ذلك هي: لا ينكر المختلف فيه وإنما يُنكر المتفق عليه» وفي محاربة البدع يعتنى بالبدع العقدية المضلة، ولا يعتنى بإنكار البدع