الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
103
الفرعية، ويقدّم الأهم فالأهم في باب الحسبة وفي كل أمر من أمور الشريعة، ولا بد من الموازنة بين واقع الحال والمآل، وبين تغيير المنكر باليد أو اللسان أو الجنان.
وفقه الأولويات يهم الأمة كل الأمة أفراداً وجماعات ودولاً، بل إن الدول هي أحوج ما تكون إلى فقه الأولويات عندما ترسم مخططاتها وبرامجها، فإنها تضع نصب أعينها سلم الأولويات في تحقيق المصالح العليا ودفع المفاسد والأخطار المحدقة بها.
وهنا تبرز أهمية فقه الموازنة في حياة الأمة.
وقد أدرك فقهاؤنا هذه الحقيقة فوضعوا فقهاً خاصاً يعنى بهذا الجانب أطلقوا عليه اسم السياسة الشرعية لإصلاح الراعي والرعية.
المبحث الثالث
في ضوابط فقه الموازنات
عند كلامي على أهمية فقه الموازنات تعرضت لبعض الضوابط المهمة؛ لذلك سوف أشير إليها إشارة عابرة كي ألفت الذهن إليها في هذا المبحث، فمن هذه الضوابط:
1 - أن يكون الفقيه مُشْبَعاً بعلوم الكتاب والسُّنَّة له مشاركات في شتى العلوم كي يعرف عصره وتستقيم لديه الموازين.
2 - أن يكون عارفاً بمقاصد الشرع وأسراره، مدركاً لأنواع المصالح وتقديم بعضها على بعض وتقديم المعتبر وإلغاء الملغى وتنزيل الأحكام
على مقاصد الشارع وموافقته وعدم مصادمته.