مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

104

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

- أن يكون ملماً بفقه الأولويات، وهذا يحصل بممارسة الفقه ومعرفة الأهم والنظر في طريقة القرآن المكي والمدني والاطلاع على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتجارب العلماء الربانيين الذين كان لهم في الأمة قَدَمَ صِدْقٍ فالقرآن الكريم ركز في مكة على العقيدة وبناء صرح الإيمان في النفوس، وفي المدينة عالج أمور الأحكام التشريعية.

وكذلك النبي أول ما قام به أنه أنذر عشيرته الأقربين امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214].

ثم وجه الرسل إلى ملوك الأطراف داعياً إياهم إلى توحيد الله، وفي المدينة سارع إلى وضع وثيقة أشبه بالقانون المدني نظم العلاقة من خلالها بين المسلمين وأهل المدينة من اليهود وغيرهم ممن كان في يثرب كما كانوا يسمونها. ثم قام بسلم أولوياته من بناء المسجد، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وعرض نفسه ودعوته على القبائل في مواسم الحج وا وأسواق التجارة مما كان له الأثر في قيام نواة الأنصار في المدينة.

وأما سيرة النبي ففيها من فقه الموازنات ما سوف يأتي بيانه بالتفصيل. وأما تجارب الدعاة والعلماء الربانيين فلكي يطلع على طرقهم في

ترتيب الأولويات ويستفاد من تجاربهم ليتجنب الوقوع في الأخطاء. 4 ـ ومن الضوابط: مراعاة الزمان والمكان والأحوال، وقد سبق الكلام على هذا الضابط في المبحث السابق. 5 - ومن الضوابط: النظر في مآلات الأفعال، وقد سبق الكلام عليه عند الكلام على القواعد الأصولية المتعلقة بمقاصد الشريعة.

6 - العلم بمبدأ الذرائع سدّاً وفتحاً، وقد تكلمت عن ذلك أيضاً أثناء بيان علاقة القواعد الأصولية بمقاصد الشريعة.