الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦106
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
المثال الأول: في تغيير الفتوى باختلاف الزمان ما أفتى به متأخرو الحنفية من جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن خلافاً لمذهب الإباضية، ومن قواعدهم لا أجر على القرب)، مثل الصلاة والإمامة والخطابة وتعليم القرآن؛ لأنها عبادات مطلوبة بلا أجر.
والموازنة تقول: إن عطاء بيت المال قد انقطع عن القرّاء في الغالب، فإما أن نفتي بعدم جواز أخذ الأجر فيضيع العالم، أو بجواز أخذ الأجر فيحفظ العالم ويحفظ معه القرآن.
وأما الموازنة بين المكان، والمكان فمثالها: إقامة الحدود في أرض العدو فالموازنة تقول: إن أقيم الحد في أرض العدو فإنه يوشك أن يؤدي إلى هرب المحدود إلى العدو ويصبح عيناً على المسلمين.
وإما أن نؤخره إلى أرض الإسلام حيث تكون الشوكة والغلبة للمسلمين، ولا شك أن الخيار الثاني أولى. ولعل اقتران الحد في المعركة قد اقترن بشبهة جعلته يقع فيما حرم الله فيؤخر لينظر في ملابسات
القضية.
وأما الموازنة بين اختلاف الحال فمثالها: عدم قطع عمر يد السارق عام الرمادة بسبب المجاعة.
فالموازنة تقتضي: أن إقامة الحد على الجائع والمحتاج تؤدي به إلى كراهية هذا الدين، وأحكامه، وأما إسقاط الحد عنه للشبهة فسوف تمنحه الفرصة لتعظيم حرمات هذا الدين ولا شك أن الخيار الثاني أولى.
ومثال الموازنة بين الحال والمآل ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل المنافقين.
(1) «القواعد الإباضية 397/ 4 للباحث.