الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
107
فالموازنة تقول: إن قتلهم مصلحة للدين لكن يترتب عليها مفسدة وهي مخافة أن يتحدث الناس بأن محمداً يقتل أصحابه لهذا كان ترك قتالهم
أولى.
:
ومثال ما يترتب عليه خير لكن اتخذ ذريعة للشر الفتوى بالعمليات الاستشهادية فإن من أفتى بها في حالات ضيقة توخى فيها مصالح معتبرة
الله
قامت عنده في الحال ولم ينتبه إلى أنها جرت إلى سلوك عدواني واستعملت في غير موضعها وفي أهداف غير مشروعة. وهذه الفتوى وقعت عندي موقع الريبة فهي لا تشبه الحمل على العدو الذي ألحقها به بعض أهل العلم؛ لأن من يحمل على العدو قصده أن يعود سالماً أو يقاتل حتى بينه وبين خصمه، لكن العمليات التي سميت بالعمليات الاستشهادية الموت فيها محتم، ونحن نعتقد إخلاص هؤلاء وحبهم للجهاد وأنهم يبعثون على نياتهم يوم القيامة، ونعتقد أنهم يحبون الموت في سبيل الله، لكن نحب لهم أن يحسنوا الوسيلة وأن لا يجعلوا أجسامهم عبوات ناسفة، ومن العجب أن بعض من أفتى بجواز هذه العمليات لم يجوز بيع الأعضاء بحجة أن الإنسان لا يملك نفسه، فكيف أجاز التصرف بكل جسده وروحه هنا؟! ولم ينتبه إلى أن من قتل فيها من المسلمين خطأ له دية في رقبة القاتل، ثم لو نظرنا إلى مآلات هذا الفعل لوجدنا أن كثيراً منها أدى إلى قتل النساء والذرية، وبعضها أدى إلى قتل الأبرياء من المسلمين.
ثم إن سُنَّة الله أن لا يُؤخذ البريء بجريرة المجرم، قال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهُدَى مَعْكُونًا أَن يَبْلُغَ يَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَةٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 25].