الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
109
المبحث الخامس
علاقة فقه الموازنة بفقه الأولويات
من الباحثين مَنْ يطلق أحد الفقهين على الآخر لما بينهما من العلاقة ومنهم من يرى الموازنة سابقة على مرحلة الأولوية.
وهذا صحيح فإن تقديم الأهم فالأهم من الترجيح والتقديم لا يتم إلا بعد النظر والموازنة بين الأدلة أو المصالح أو بين المصالح والمفاسد، ثم إن فقه الأولويات أخص من فقه الموازنات؛ لأن فقه الموازنات ينتج عن تعارض الأدلة أو المصالح بينما فقه الأولويات لا يشترط أن يكون ناتجاً عن تعارض فقد يكون الأمران جائزين لكن أحدهما أكثر نفعاً وأعظم
مصلحة (1).
وأكثر فقه الأولويات لا يكون ناتجاً عن تعارض.
والأصل فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة وقدموا أكثرهم قرآناً)، والشاهد هو قوله: «قدموا أكثرهم قرآناً».
ومن فروع هذا الأصل: إذا اجتمع الرجال قدم أفضلهم)
وكذلك النساء قدم
أفضلهن.
ومن ذلك إذا استووا في العلم قدم أكبرهم.
ومن ذلك إذا تقدم اثنان للإمامة قدم أقرؤهم.
(1) «فقه الموازنات» للسوسرة، ص 3.
(2) ينظر: «المصنف» 285/ 31.
(3) «المصنف 29031
(3)