مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

114

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وهذه موازنة بين المصالح والمفاسد ومن القواعد المقررة «لا يترك حق

لباطل».

المثال الخامس: قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَبِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ * مُتَحَيّرًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَنهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)

[الأنفال: 15 - 16].

فالتولي من الزحف مفسدة وهو من الكبائر لكنه إذا كان لغرض عسكري يصنع الهزيمة والنكاية بالعدو كأن كان نوعاً من الالتفاف والهجوم من الخلف وتقوية ثغرة في الجيش المسلم جاز فعله؛ لأنه مصلحة عظيمة تعظم على مفسدة التولي كما فعل خالد بن الوليد في غزوة مؤتة حيث تولى أمام الروم بعد أن صنع فيهم النكايات والجراحات تخليصاً للجيش من موت محقق فسماهم النبي بالكرارين حين أطلق عليهم بعض الناس لفظ الفرّارين، وقال: «أنا فئتكم إلي إليّ.

:

يقول العز بن عبد السلام رحم الله: التولي يوم الزحف مفسدة كبيرة لكنه واجب إذا علم أنه يقتل من الكفار لأن التغرير بالنفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية بالمشركين فإذا لم تحصل النكاية وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار، وإرغام أهل الإسلام وقد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة» (2).

ويقول أيضاً: «انهزام المسلمين من الكافرين مفسدة لكنه جائز إذا زاد

الكافرون على ضعف المسلمين مع التقارب في الصفات تخفيفاً عنهم

(1) «تيسير التفسير» لأطفيش 320/ 3.

(2) «قواعد الأحكام» 95/ 1.

لما