مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

115

في

ذلك من المشقة دفعاً لمفسدة غلبة الكافرين لفرط كثرتهم على المسلمين وكذلك التحرف لقتال والتحيّز إلى فئة مقاتلة بنية أن يقاتل لأنهما وإن كانا إدباراً إلا أنهما من الإقبال على القتال»)؛

المتحيز معهم

أي: من وجه آخر.

وقال العلامة أطفيش: وقيل الوعيد خاص بأهل بدر؛ لأنه لا فئة لهم ينحازون إليها فالوعيد خاص لمن فرَّ فيه، أما في غير بدر فمن خاف الموت بلا فائدة لضعفه وكثرة المشركين فله الفرار). وهذه موازنة حيث دار المصلحة. وعدمها والفائدة هنا الحكم مع

الفائدة

هي

المثال السادس: ﴿أُوْلَبِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: 16].

فهذه الآية وردت مورد الذم لمن اختل عنده الميزان في تقدير الموازنة الصحيحة فهي موازنة غير صحيحة مبنية على الهوى والضلال تمخضت

عن شراء الضلالة واستبدالها بالهدى وهذه موازنة خاطئة لا محالة.

قال الكندي في تفسيره: «وما كانوا مهتدين لطريق التجارة كما يكون التجار المتصرفون العالمون بما يرشَّحُ بربح فيه ويخسروا، والمعنى أن مطلوب التجار سلامة رأس المال والربح وهؤلاء قد أضاعوهما فرأس مالهم الهدى ولم يبق لهم مع الضلالة» (3).

(قلتُ): وإنما يوصف بهذا من لم يحسن عملية الموازنة بين المصالح

والمفاسد.

(1) قواعد الأحكام 95/ 1. (2) تيسير التيسير» 321/ 3.

(3) «تفسير الكندي» 21/ 1.