الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦116
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وقال العلامة أطفيش: «فما ربحت تجارتهم المعهودة التي هي شراء الضلالة بالهدى بل خسروا أبدانهم وأوقاتهم وأموالهم، إذ لم ينالوا بها
الجنة» (1).
(قلت): وهذه أثر الموازنة الخاطئة.
المثال السابع: قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذلك متع الحيوةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَتَابِ ﴿قُلْ أَونَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتُ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجُ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: 14 - 15].
ففي هذه الآية مفاضلة وموازنة بين مصالح الدنيا الفانية وبين مصالح الآخرة. قال الكندي: «فيه تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة» (2)، وهذه حقيقة الموازنة بين المصالح.
المثال الثامن: قوله تعالى: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرًا بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ
أكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217].
ففي
هذه الآية موازنة بين المفاسد فالقتال في الشهر الحرام مفسدة، لكن الفتنة عن الدين والكفر بالله وإخراج الناس من المسجد الحرام مفسدة أعظم، ولا جَرَمَ أن ارتكاب أهون المفسدتين واجب لدفع أشدهما. المثال التاسع: قوله تعالى: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 100].
(1) «هميان الزاد 23/ 1.
(2) «التفسير الميسر للكندي 149/ 1.