مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

117

فهي موازنة بين المصالح والمفاسد في كل شيء، قال العلامة أطفيش: «لا يستوي الخبيث من المكلفين، والأعمال والأقوال والاعتقادات، والأموال والطيب من هؤلاء، ودخل في ذلك المؤمن والكافر والحلال من الأموال والحرام … ولو أعجبك أيها الدنيوي كثرة الخبيث؛ لأن العبرة بالجودة ولو القلة).

مع

فهذه موازنة بين الكثرة مع الرداءة وبين القلة مع الجودة، ولا جَرَمَ أن القليل الجيد خير من الكثير الرديء.

المثال العاشر: قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمُ كَبِيرُ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]، قال أطفيش: «لأن المفسدة إذا ترجحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل»)، وهذه الآية من أصرح الآيات الدالة على فقه الموازنة وهي أصل لقاعدة مقاصدية مشهورة، وهي: (دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة)، وفيها إشارة إلى الترجيح بين المصالح والمفاسد.

المثال الحادي عشر: قوله تعالى: لَّا يَسْتَوِي الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ

???؟

وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95]، وهذه الآية نص صريح في المفاضلة بين القاعدين وبين المجاهدين وموازنة بينهما، وهي صريحة في الموازنة والمفاضلة، وترجيح جانب المجاهدين على جانب القاعدين.

المثال الثاني عشر: قوله تعالى: ﴿أَمَا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَنَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: 79].

«تيسير التفسير» 351/ 2.

(2) «هميان الزاد» 226/ 2.