مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

118

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وتقدير الكلام يأخذ كل سفينة صالحة غصباً، فالصفة محذوفة فالخضر علم بهذا الملك المتسلط فَخَرَقَ السفينة كي لا تعجب الملك، وفي صنيعه موازنة ظاهرة وتقديم أخف الضررين؛ لأن خرق السفينة ضرر وغصبها ضرر أشد، والموازنة تقتضي ارتكاب أهون الضررين وأخف الشرين، وهذه قاعدة متفق عليها في باب المقاصد فإن قصد الشريعة دفع الضرر أو تقليله وتحقيق المصالح أو تكثيرها.

وقد علق العز بن عبد السلام على تصرف الخضر: «أن تكون السفينة ليتيم يخاف عليها الوصي أن تغصب وعلم أنه لو خرقها لزهد الغاصب في غصبها فإنه يلزمه خرقها حفظاً للأكثر بتفويت الأقل فإن حفظ الكثير الخطير بتفويت القليل الحقير من أحسن التصرفات»).

كما أجازوا قطع اليد المتآكلة حفظاً للروح إذا كان الغالب السلامة فإنه يجوز قطعها وإن كان فساداً لها لما فيه من تحصيل المصلحة الراجحة وهي حفظ الروح، وكذلك حفظ بعض الأموال بتفويت بعضها كتعييب أموال اليتامى والمجانين والسفهاء إذا خيف عليها الغصب فإنَّ حفظها قد صار بتعييبها فأشبه ما يفوت من ماليتها من أجور حراستها، وما فعله الخضر مثل ذلك» (2). والخضر راعى ارتكاب أهون الضررين وأخف المفسدتين في

المسائل الثلاث خرق السفينة، وقتل الغلام، وبناء الجدار).

وفي تصرفه دليل على عظيم فقهه في اختيار الأولى من المصالح ودفع الأكبر من المفاسد، قال العلامة أطفيش: «إن الله أعلمه؛ أي: الخضر بحال الغلام فظن أو تيقن أن قتله المأمور به قطع المفسدة» (3).

(1) قواعد الأحكام» 50/ 2.

(2) «قواعد الأحكام»، ص 78 وص 79.

(3) «هميان الزاد» 37/ 8.