الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠120
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
لأن الخلاف قد يكون سياسيّاً وينقلب عقديّاً، وإن انحراف السامري وإن كان في أصله انحرافاً عقديّاً فإن إصلاحه بالحجة والبرهان هو خير من إصلاحه بالسيف، والسنان والحقد والشنآن.
وعلى كل حال فلا تثريب عليهما فالكل اجتهد ووازن ولكل وجهة هو
موليها.
قال أطفيش رحم الله: «وحاصل اعتذار هارون أنه رأى البقاء فيهم مع النهي ومداراتهم، والمحافظة على اجتماعهم إلى أن يأتي موسى فيرى رأياً أصلح ولا سيّما أنهم استضعفوه وكادوا يقتلونه … ثم قال: وفي ذلك دليل على جواز الاجتهاد)، والاجتهاد هنا في الموازنة في اختيار الأصلح.
المثال الرابع عشر: في قوله تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 35، 36).
وهذا استفهام إنكاري ينعى الله فيه الموازنة الخاطئة التي اختلت فيها القيم والموازين.
المثال الخامس عشر: في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ سَوَاءَ تَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ [الجاثية: 21) فهي موازنة خاطئة.
المثال السادس عشر: قوله تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجَ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَفِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: (122) وهذه موازنة خاطئة ينعى الله على أصحابها فمن ذهب إلى ذلك فقد اختل عنده الميراث. فليس الحي كالميت وليس الأعمى كالبصير وليس من عمل بطاعة الله وأنفق ماله في سبيل الله كمن عمل بمعصيته.
(1) «هميان الزاد» 135/ 6.