مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

121

وهذا نظير قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَةِ وَالْبَصِير وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ﴾ [هود: 24)، ونظير قوله تعالى: ﴿أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرُ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: 39].

ونظير قوله تعالى: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 17]، فالتسوية بينهما ممنوعة.

ونظير قوله تعالى: (أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَنَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَيْكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الزمر: 22]؛ أي: إنهما لا يستويان").

المثال السابع عشر: قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَسَ بُنْيَنَهُ عَلَى تَقْوَى مِن اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرُ أَم مَنْ أَسَسَ بُنْيَنَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَأَنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جهنم﴾ [التوبة: 109].

وهذا إنكار على هذه الموازنة الخاطئة أيضاً فالبنيان المؤسس على قاعدة

الإيمان وأُسس الإحسان خيرٌ من البنيان المؤسس على شفا جرف هار.

المثال الثامن عشر: قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ علَى شَيْءٍ وَمَن رَزَقْنَهُ مِنَا رِزْقًا حَسَنَا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُانَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 75]، والاستفهام إنكاري وهذه موازنة خاطئة أيضاً.

المثال التاسع عشر: قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 97، 98] يقسم أهل النار بأنهم كانوا من الضالين وفي ضلال بيّن واضح حين ساووا بين معبوداتهم وبين الله تعالى وهذا

نتيجة الموازنة الخاطئة.

(1) «تفسير الرازي 193/ 20.

(2) انظر: «تفسير» لهود بن محكم 287/ 3.