الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
121
وهذا نظير قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَةِ وَالْبَصِير وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ﴾ [هود: 24)، ونظير قوله تعالى: ﴿أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرُ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: 39].
ونظير قوله تعالى: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 17]، فالتسوية بينهما ممنوعة.
ونظير قوله تعالى: (أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَنَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَيْكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الزمر: 22]؛ أي: إنهما لا يستويان").
المثال السابع عشر: قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَسَ بُنْيَنَهُ عَلَى تَقْوَى مِن اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرُ أَم مَنْ أَسَسَ بُنْيَنَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَأَنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جهنم﴾ [التوبة: 109].
وهذا إنكار على هذه الموازنة الخاطئة أيضاً فالبنيان المؤسس على قاعدة
الإيمان وأُسس الإحسان خيرٌ من البنيان المؤسس على شفا جرف هار.
المثال الثامن عشر: قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ علَى شَيْءٍ وَمَن رَزَقْنَهُ مِنَا رِزْقًا حَسَنَا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُانَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 75]، والاستفهام إنكاري وهذه موازنة خاطئة أيضاً.
المثال التاسع عشر: قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 97، 98] يقسم أهل النار بأنهم كانوا من الضالين وفي ضلال بيّن واضح حين ساووا بين معبوداتهم وبين الله تعالى وهذا
نتيجة الموازنة الخاطئة.
(1) «تفسير الرازي 193/ 20.
(2) انظر: «تفسير» لهود بن محكم 287/ 3.