مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

122

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

محمد

المثال العشرون: قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَفَعَهُ الذِكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَا يَزكَى وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ نَلَهَى [عبس: 1 - 11]. هذه الآية نزلت في عبد الله ابن أم مكتوم حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: يا علمني مما علمك الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مشغولاً بدعوة كبار القوم من قريش فعبس في وجهه وقال له: إليك عني الآن فعاتبه ربه بهذا العتاب. وفي هذه الآيات تصحيح لميزان التفاضل وأنه يكون بالتقوى والعمل الصالح لا بالمنصب والجاه فالإنسان إنما يرتقي بما يمثله من قيم أخلاقية ودينية وليس بما يحمله من مقومات مادية وأرضية كالمنصب والنسب والمال ونحو ذلك مما لا وزن له في ميزان الله تبارك وتعالى.

أُمية بن

وقد ورد أن الذين اشتغل بهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الأعمى هو خلف وعتبة بن ربيعة أو شيبة أخوه). وهؤلاء عليه القوم فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم العتاب واللوم وهذا نظير قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَنَهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28].

وقوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: 52] وكان نفر من كبار المشركين قد رأوا في مجلس رسول الله ضعفاء المؤمنين مثل عمار بن ياسر، وابن أم مكتوم، وصهيب الرومي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي، فقالوا أنفاً: يا محمد لن ندخل إلى مجلس وعندك مثل هؤلاء حتى تطردهم من مجلسك فهم النبي بطردهم فنزلت هذه الآيات.

(1) «تفسير القرآن» لهود بن محكم 192/ 4.