مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

126

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

ففي هذه الأحاديث موازنة بين الأعمال وتقديم بعضها على بعض بالنظر إلى مقتضى حال كل سائل).

فقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم كل عمل بما يناسب حال السائل فمن رآه يؤخر الصلاة عن ميقاتها قدم الصلاة في حقه، ومن رآه يصلي على الوقت إلا أنه بوالديه قدم بر الوالدين في حقه وقد سبق بيان ذلك.

عاق

وقدم الصوم في حق بعض الناس والحج في حق آخرين، وهذه طبيعة

فقه الموازنة.

وقد أشار صاحب الفتح إلى أن الجواب اختلف باختلاف أحوال

السائلين.

المطلب الثاني: الموازنة بين الأشخاص

ثبت التفاضل بين الأشخاص وقد بني على المفاضلة علم مستقل مرتبط بعلم مصطلح الحديث وعلم أصول الفقه.

بين

الأشخاص

فأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر ثم عثمان، ثم علي،

6

والبعض قدم علياً على عثمان، وبعضهم جعلهما في مرتبة واحدة فكلاهما أهل سابقة وبلاء في الإسلام، وكلاهما صهر للنبي صلى الله عليه وسلم، وكلاهما مبشر

بالجنة.

وفي هؤلاء الصحابة أحاديث في المفاضلة والموازنة، منها:

قول الرسول: إن من أَمَنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر

(1) انظر: «فتح الباري» 9/ 2، دار المعرفة.

(2)

صحيح البخاري باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سدوا .. برقم (3654)