مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

130

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

المطلب الخامس: الموازنة بين المصالح والمفاسد أما الموازنة بين المصالح والمفاسد في السنة فكثيرة:

من ذلك: ما رواه أبو هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: دعوه وأهريقوا على بوله سجلاً من ماء - أو ذنوباً - من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين).

قال النووي في شرحه لهذا الحديث وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأتِ بالمخالفة استخفافاً أو عناداً، وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله: «دعوه» لمصلحتين؛ إحداهما

6

لو قطع عليه بوله لتنجست ثيابه، وبدنه ومواضع كثيرة في المسجد".

ويقول ابن حجر: لم ينكر النبي على الصحابة ولم يقل لهم لم تمنعوا الأعرابي بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما، وفيه المبادرة إلى إزالة المفسدة عند زوال المانع لأمرهم عند فراغه بصب الماء عليه (3).

ففي تصرفه موازنة بين المصلحة والمفسدة، وموازنة بين المفسدتين. وصورة ذلك أن قطع بوله لو حصل بالمنع لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع عدة من المسجد، فارتكب أخف الضررين بدفع

أشدهما

وهي

مصلحة بحد ذاتها.

(1)

صحيح البخاري» كتاب «الوضوء» باب صب الماء على البول في المسجد رقم 6024، وانظر: «موسوعة الإمام جابر بن زيد» /547/ 1310.

(2) «شرح النووي على صحيح مسلم (1913، وانظر: «فقه الموازنة» د. (3) «فتح الباري» ج 324/ 1 و 325.

ص 104.