مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

131

وأما الموازنة بين المفاسد: فهو أن حبس البول مفسدة للأعرابي لربما

يصاب بمرض بسبب انحباس البول.

عدة

من

وانتهاره مفسدة أيضاً؛ لأنه سوف ينجس ثوبه وبدنه ومواضع المسجد، فهذه مفاسد عدة فقدم النبي أيسرهما وهو تنجيس مكان محدد من المسجد يسهل تطهيره ولا يتضرر الأعرابي، ولا شك أنه إذا تعارضت مفسدتان قدم أخفهما لدفع أشدهما).

وذكر الشيخ أبو ستة من فقهاء الإباضية هذا الحديث في حاشية الترتيب، فقال: «لم ينكر النبي على الصحابة، ولم يقل لهم: لم نهيتم الأعرابي؟ بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة، وهي دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما» (2) وهو كلام ابن حجر السابق.

إشاعة تحريم الخمرة بإراقتها:

ومن

الأمثلة على الموازنة بين المصالح والمفاسد ما ذكره الشيخ أبو ستة في «حاشية الترتيب» عن القرطبي من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإراقة الخمر في طرقات المدينة وذكر عن القرطبي أن من قال بطهارة الخمر استدل بهذه الواقعة لأنه نهى عن التخلي في الطرقات فلو كانت نجسة ما أمرهم بإراقتها في الطرقات، قال القرطبي الله: «والجواب: أن القصد من الإراقة كان لإشاعة تحريمها فإذا اشتهر ذلك كان أبلغ فتحمل أخف المفسدتين لحصول المصلحة العظيمة الحاصلة من الاشتهار» (3).

(1) انظر: هذه القاعدة الكوكب الدري» للحضرمي 79/ 6.

(2) «حاشية الترتيب» 311/ 1.

(3) «حاشية الترتيب» لأبي ستة 260/ 3.