الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
133
الكذب لإصلاح ذات البين:
ومن
الأمثلة على الموازنة بين المصالح والمفاسد حديث أم كلثوم بنت
عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس بالكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً».
،
فالكذب هنا محمول على التورية وهي ارتكاب أهون الضررين. وروى البخاري بسنده عن أبي هريرة حديث إبراهيم مع جبار من الجبابرة، وفيه أن إبراهيم دخل عليه ومعه سارة وهي من أجمل نساء الدنيا آنذاك فأرسل إليه أن يا إبراهيم من التي معك؟ قال: أختي. ثم رجع إليها، وقال لها: لا تكذبيني فإني أخبرتهم أنكِ أختي والله إنْ على الأرض مؤمن غيري وغيرك. فقامت سارة فتوضأت وقالت: اللهم إن كنتُ آمنتُ بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر فغ ركض برجله حصل ذلك ثلاث مرات فقال والله ما أرسلتم إلي إلا شيطاناً أرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها أجراً فرجعت إلى إبراهيم، فقالت: أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة).
حتى
وهذا من إبراهيم ليس كذباً حقيقياً بل من المعاريض، وقد قال النبي: «إن لكم في المعاريض لمندوحة عن الكذب»، فهو يقصد أنها أخته في الدين لعصمة الأنبياء عن الكذب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قال إبراهيم لسارة هذه أختي وذلك في ذات الله وعجل (3).
(1) صحيح البخاري باب ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس برقم (2692). (2) «صحيح البخاري كتاب «البيوع» باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه، رقم
(2217)
(3) «صحيح البخاري» 45/ 7.