الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
هذا
(قلت): وكان الأولى بالبخاري وهو أمير الصنعة أن يضع الحديث تحت باب المعاريض وهو أحد الأبواب التي عقدها الله لمثل
هذه الأحاديث لكنه أخرجه في «الأدب المفرد» في باب المعاريض). والذي حمل إبراهيم على اللجوء إلى استعمال المعرضة هو أن من عادة ذلك الملك أنه إذا أراد نكاح امرأةٍ لها زوج أنه يقتل زوجها، فقد وازن خليل الله بين مفسدتين واختار أدناهما لدفع أشدهما.
ومن القواعد المقررة عند الإباضية المعرضة أولى من الكذب). ومعنى هذه القاعدة أن التعريض والتورية خير من الكذب حيث جاز الكذب، وحيث لا ضرورة تدعو إلى استعمال التورية، أما حيث لا يجوز الكذب، وحيث لا ضرورة تدعو إلى استعمال التورية، فلا تجوز التورية ولا المعاريض» (3). وفروع القاعدة ذكرتها في معجم القواعد» وفي «الموسوعة» أيضاً وهي كثيرة ومتنوعة.
وقد ذكر العز بن عبد السلام رحمه الله: أن الكذب يصير مأذوناً فيه ويثاب على المصلحة التي تضمنها على قدر رتبة تلك المصلحة من الوجوب في حفظ الأموال، والأبضاع، والأرواح، ولو صدق في مثل هذه المواطن لأثم إثم المتسبب إلى تحقيق هذه المفاسد وتتفاوت الرتب له ثم التسبب إلى المفاسد يتفاوت بتفاوت رتب تلك المفاسد» (4).
ويقول العلامة أطفيش رحم الله تعليقاً على ما نسب إلى إبراهيم من الكذب في قوله: إني سقيم، وفي قوله عن زوجته: إنها أخته. قلت: يجوز
(1) «الأدب المفرد قسم الشعر باب المعاريض، رقم (855) 305/ 1 ت محمد فؤاد عبدالباقي. (2) معجم القواعد الفقهية الإباضية 1366/ 2، رقم القاعدة (650) للباحث.
(3) معجم القواعد» 1366/ 2. (4) «قواعد الأحكام» 96/ 1.