مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

135

الكذب في التقية والحرب وبين الزوجين، والإصلاح مطلقاً، وقيل: لا يجوز الكذب ولو في ذلك إلا بالمعاريض وصححه جار الله. وقد قيل: إن معنى سقيم؛ مشارف على السقم ولو خلا الإنسان في عمره عن السقم فلا بد له أن يسقم بسقم الموت كأنه حاضر. وقيل: سقيم القلب بكفرهم أو خارج المزاج عن الاعتدال»)، ونحو ذلك مما يدل على

التعريض.

ويرى أبو حامد الغزالي أن الكذب في الأصل محرم لكنه قد يكون مباحاً إذا حصلنا به مصلحة مباحة كالإصلاح بين الناس، وقد يكون واجباً إذا كان به درء مفسدة محرمة كإراقة دم امرئ مسلم بغير حق بشرط أن يلتمس المسلم الصدق ما أمكنه وقد ضبط الغزالي إباحة الكذب بقوله: «الحد فيه أن الكذب محذور ولو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر ويزن بالميزان القسط فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعاً في الشرع من الكذب فله الكذب، وإن كان المحذور في الصدق أهون فيجب الصدق، وقد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما، وعند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب يباح لضرورة أو حاجة مهمة فإن شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه، ولأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه، وكذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب له أن يترك أغراضه ويهجر الكذب فأما إذا تعلق بحق الغير فلا تجوز المسامحة لحق الغير وإلّا ضرر به (2).

(1) «هميان الزاد 361/ 11، وانظر: الجامع الصغير» له أيضاً 99/ 1. (2) «إحياء علوم الدين للغزالي 178/ 3، وانظر: «فقه الموازنة» د. ص 111، رسالة ماجستير ناقشتها في جامعة الجنان، سنة 2014 م.

محمد