الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦136
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
قطع الصلاة لضرورة أو حاجة
ومن الأمثلة على فقه الموازنات في السُّنَّة حديث أبي برزة الأسلمي أنه كان يصلي ولجام دابته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها فقال رجل من الخوارج اللَّهمَّ افعل بهذا الشيخ. فلما انصرف قال: إني سمعتُ قولكم وإني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات أو ثمانية، وشهدت تيسيره وإني وإن كنت أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مَأْلَفِها فيشق عليّ).
فقد علق ابن عاشور على الحديث بقوله: فمشاهدة أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتكررة استخلص منها أن من مقاصد الشريعة التيسير. فرأى أن قطع الصلاة من أجل إدراك فرسه ثم العودة إلى استئناف صلاته أولى من استمراره على صلاته مع تجشم مشقة الرجوع إلى أهله راجلاً.
وقد جوّز الفقهاء قطع الصلاة من أجل إدراك مصلحة أو دفع مفسدة ومنهم فقهاء الإباضية.
يقول أبو الحسن البسيوي في «جامعه»: قيل: يقطع صلاته من المطر الشديد الذي يخاف منه الضرر على نفسه، أو لدابة تنفر عنه وهو في حال السير، أو لصرف دابته تأكل طعامه أو لشيء وقع يخاف هلاكه ثم يستأنف بعد صلاته وأما غير ذلك فلا يجوز قطع الصلاة)).
والموازنة هنا ظاهرة في تقديم درء أعظم المفسدتين فرجوعه إلى بلده وأهله مشياً فيه مشقة كبيرة تكون مناطاً للترخص في قطع الصلاة ثم إعادتها
بعد ذلك،
ذلك وفي جمع بين مصلحة حفظ المال وحفظ الدين.
(1) «صحيح البخاري كتاب «العمل في الصلاة باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة، رقم
(1211)
(2) «جامع أبي الحسن البسيوي» 54/ 2.