الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
137
ومن
الأمثلة على الموازنة بين المصلحة والمفسدة: تحريم الخروج على
الحاكم إلا إذا ظهر منه كفر بواح:
روى عبادة بن الصامت له، قال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان.
ففي هذا الحديث دليل على تحمل الضرر الخاص لأنه أخف المفسدتين ما لم يظهر الكفر البواح فإذا أظهره وجب على المسلمين عزله إذا قدروا أما لو ترتب على عزله فساد للحرث والنسل وخراب العمران فيجب الصبر؛ لأنه أخف الضررين وأهون المفسدتين.
وذكر النووي أن الخروج على الحكام وقتالهم حرام بإجماع المسلمين ولو كانوا فسقةً، ظالمين، فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن عجزوا لم يجب القيام، وَليُهاجر المسلم من أرضه إلى غيرها وليفر بدينه ().
ونقل الشيخ أبو ستة كلام النووي، وهو قوله: «المراد بالكفر هنا المعصية؛ ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام». وقال بعد نقله هذا الكلام: إنه كلام حق (3).
(1) (صحيح البخاري كتاب الفتن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أموراً تنكرونها» رقم 56.
(2) انظر: «صحيح مسلم بشرح النووي 229/ 12، کتاب «الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في
غير معصية، و «مسند الربيع بن حبيب»، 145/ 1.
(3) «حاشية الترتيب 285/ 2.