مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

138

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

أما ما ذهب إليه بعض المسلمين من جواز الخروج على أئمة الجور أو وجوبه كما هو مذهب الخوارج فهذا مذهب معروف لكنه مقيد بما لم يؤد إلى ظلم وتعسف وفساد أكبر من فساد الحاكم.

وقد دل استقراء التاريخ على أن الثورات ما أزالت باطلاً إلا وحصل مثله أو أشد منه. والموازنة الصحيحة تقتضي أن ينظر المجتهد أو الموازن إلى المفاسد التي قد تحدث في الحال أو المآل ويوازن بين المصالح والمفاسد بميزان القسط فإنه يدرك أن الصبر على ارتكاب أخف الضررين أولى. نعم فإنَّ في ادعاء الإجماع على عدم الخروج على الولاة نظراً؛ لأن من المذاهب الإسلامية من جوَّزَ ذلك كالإباضية، والزيدية، والمعتزلة وهم من علماء الأمة الذين لا ينعقد الإجماع بدونهم لكن كما قلت: بحدود معينة، وهي ما لم يؤد الخروج إلى فتنة أشد من فتنة حكم الكافر أو الفاسق لأنهم يقولون بقاعدة: يرتكب أخف الضررين وأهون، الشرين وهذه المسألة من فروعها. ترك النبي قتل المنافقين: ذكر البخاري أن عبد الله بن سلول رأس المنافقين قال: أَوَقَدْ تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال عمر: ألا نقتل هذا الخبيث يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه»).

ففي

هذا الحديث من فقه الموازنة: ترك المصلحة إذا أفضت إلى مفسدة وهذا ما يسميه علماء الأصول بسد الذرائع.

وفي الحقيقة: إن قاعدة سد الذرائع من هذا القبيل، فهي في حقيقتها

ترك المصلحة إذا كانت تفضي إلى مفسدة.

(1) رواه البخاري في «حيحه باب ما ينهى من دعوة الجاهلية 182/ 4.