الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
139
قال النووي تعقيباً على هذا الحديث: «وفيه ترك بعض الأمور المختارة والصبر على بعض المفاسد خوفاً من أن يترتب على ذلك مفسدة أعظم منه».
المطلب السادس في الموازنة بين المفاسد
التفاوت بين المصالح ثابت عن صاحب الشرع وكذلك التفاوت بين المفاسد؛ فالمصالح درجات والمفاسد دركات، وعلى الناظر في دين الله أن يوازن بين درجات المصالح فيقدم أعظمها وبين دركات المفاسد فيدفع أشدها بارتكاب أخفها.
ومن تصفح السنة وجد من ذلك ما لا يُعدُّ ولا يحصى.
وسوف أورد بعض النماذج:
النموذج الأول: حديث أنس له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأكبر الكبائر»، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة
الزور» (2).
وعن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل الله ندا وهو خلقك قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك»، قلتُ: ثم أي؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك» (3).
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم 139/ 16 باب نصرة الأخ ظالماً أو مظلوماً: ج 139/ 6. صحيح البخاري» كتاب «الأدب» باب عقوق الوالدين رقم (5976).
) (2)
(3) (صحيح البخاري» كتاب «تفسير القرآن باب ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾ [البقرة: 22]: ج 18/ 6 رقم (4477).