الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
141
والزنا والمعاصي في رمضان أعظم من المعاصي في سائر الشهور. وكذلك المعاصي في البلد الحرام أعظم من المعاصي في سائر
البلاد.
وقتل العمد أعظم من قتل الخطأ، وقتل الوالد أعظم من قتل غيره، والقتل خشية الإملاق أعظم من غيره؛ لأنه ينطوي على سوء ظن بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.
وهذا الحديث يثبت التفاوت بين الذنوب فمنها الصغائر، ومنها الكبائر، ومنها أكبر الكبائر، وهو مذهب الجمهور.
منهم
الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وبعض أهل العلم،
الذنوب كبائر وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو
وشذت طائفة
فقالوا:
جميع
أكبر منها.
قال النووي: قد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على الأول.
وقال الغزالي في «البسيط»: إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه. إلى أن قال: وقال القرطبي: ما أظنه يصح عن ابن عباس أن كل ذنب كبيرة؛ لأنه مخالف لظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: (31)، وقوله: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كبيرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (النجم: 32] فجعل المنهيات قسمين: كبائر وصغائر وهي اللمم وفرق بينهما في الحكم.
ومن القواعد المقررة في المذهب الإباضي: «أن السيئات تتضاعف كما
تتضاعف الحسنات» (1).
(1) «حاشية الترتيب» لأبي ستة 337/ 4.