مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

142

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وهذه القاعدة صادقة بوجهين:

الأول: أن الذنوب متفاوتة لأن الضعف زيادة فى الذنب والجرم) الثاني: أن الذنوب تتضاعف بفعلها مراراً وتكراراً، أو لهتك حرمة الزمان والمكان، أو الزمان والمكان معاً مثال هتك حرمة الزمان: الزنا في شهر رمضان ومثال هتك حرمة المكان: الزنا في بيت الله الحرام، ومثال هتك حرمة الزمان والمكان معاً: الزنا في شهر رمضان داخل البيت

الحرام.

قال في «الإيضاح»: «من أكل الميتة في شهر الصوم أو شرب الخمرة كانت عليه مغلظتان مغلظة لهتك حرمة الشهر ومغلظة لشرب الخمرة. وإذا كرر الجماع في رمضان كانت عليه بكل أكلة مغلظة» (2).

وقال المناوي الحنفي في فيض القدير تعليقاً على قول الله تعالى: وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِ بِظُلْمٍ نُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمِ} [الحج: 25]: «الإتيان بالجملة الإسمية يفيد ثبوت الإلحاد ودوامه والتنوين للتعظيم فهو إشارة إلى عظم الذنب. قالوا: وهذا من خصائص الحرم فإنه يعاقب الناوي للشر إذا عزم عليه ولم يفعله وذهب بعض الصحابة إلى أن السيئات تتضاعف فيه كالحسنات» (3).

وذكر الإمام الرازي عن مجاهد قوله تتضاعف السيئات فيه كما تضاعف الحسنات، وبتضاعف الذنب تتضاعف العقوبة .. فقد قال الماوردي في «الحاوي الكبير لما جَلَدَ علي بن أبي طالب النجاشي

(1)

معجم

القواعد»

618/ 1

316/ 2

رقم القاعدة (270)، وانظر: كتاب «الإيضاح» 16/ 2

(2) كتاب «الإيضاح» 316/ 2 للشماخي.

(3) «فيض القدير» 81/ 1.