الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤64
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وهذا يدلنا على أن التعبدات تقبل التعليل على الجملة، وهذا ما قصده مثبتوا التعليل.
أما ما قصده مانعوا التعليل فمرادهم عدم المبالغة والغلو في أمور لا تدرك أسرارها وحكمها كأعداد الركعات، ومواقيت الصلاة.
وهذا هو القسم الثاني من الأمور التعبدية التي لا تُدرك عللها. كمسائل الحج، مثل الرمي، ووقته، وأعداد الحصيات والطواف وتقبيل الحجر ونحو ذلك، نفعله متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم من غير الوقوف على العلل والمقاصد ومن رام ذلك فبضرب من التخمين والوهم.
وقد عدَّ الإمام المقري الخوض في إدراك حكم الشريعة من ملح العلم لا من متينه عند المحققين، بخلاف استنباط علل الأحكام وضبط أماراتها فلا ينبغي التنقير عن الحكم ولا سيّما فيما ظاهره التعبد إذ لا يؤمن فيه من ارتكاب الخطر، والوقوع في الخطأ. وحسب الفقيه ما كان منصوصاً أو ظاهراً أو قريباً من الظاهر (1).
المبحث الخامس
التعليل في المعاملات وما جرى مجراها
إن المستقرئ لأحكام الشريعة من بيوع وما جرى مجراها ومن حدود، ونكاح وتوابعه يجدها قائمة على التعليل لتحقيق مقاصد العباد ومصالحهم،
وكل ما جاز دخول القياس فيه.
(1) قواعد المقري» 406/ 2، قاعدة (159).