الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
145
المبحث الثامن
فقه الموازنة في سيرة النبي
لن أخوض كثيراً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كتب في ذلك طالب في جامعة الجنان بحثاً أطال فيه وأجاد، لكني سأشير إلى أهم الأحداث
فأقول:
المطلب الأول: في الموازنة في المرحلة المكية
إن من يرافق النبي الكريم في مسيرته الطويلة في العهد المكي والمدني يرى منهجاً فريداً يرسم للأمة الخطوط العريضة في وضع أسس فقه الأولويات. في الدعوة والتشريع والخطاب والبناء، بناء الفرد، وبناء الأسرة والمجتمع، والجيل والأمة بل كان الميزان دقيقاً في أول اتصال من السماء بالأرض في قول الله وعل لنبيه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]، تلاها قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ * قُم فَأَنذِرُ﴾ [المدثر: 1 - 2]، فالأولى إعلام بالنبوة، والثانية إعلام بالرسالة.
وهذا ما يقتضيه فقه الاختيار فأعظم ما فضل الله به الإنسان الاصطفاء بالنبوة ولا رسالة بدون نبوة.
والعلم أعظم ما امتنَّ الله به على خلقه، ويليه العمل فهو ثمرة العلم، فلا عجب إن كان ذلك في أول اتصال للسماء بالأرض.
(1) عنيت به الدكتور عمر محمد جبه جي، وقد نال فيها شهادة الدكتوراه كنت أحد مناقشيها. فمن أراد التوسع فليرجع إلى أطروحته «فقه الموازنات في الشريعة
الإسلامية».