مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

146

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

ثم كانت التزكية في مكة ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِي الْأُمِّتِنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ عَالَيْهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2].

وقد ركز النبي على الجانب الإيماني فكان يربط الناس بربهم وخالقهم وكانت السور المكية تشد انتباه الناس إلى خالق السموات والأرض وتطلب منهم النظر في ملكوت السماء والأرض.

قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْأَيْتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101]، {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ

به

تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَرَكًا فَأَنْبَتْنَا جَنَّتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَتٍ مَا طَلْعُ نَضِيدُ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا

به

بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق: 6 - 11].

فالعقيدة

هي رأس مال المسلم وهي الرابط الذي يربط المسلم بالعالم العلوي والإنسان بدون عقيدة كالحيوان المهمل.

والعقيدة هي هُويَّة المسلم وهي وطنه الذي يتفيأ ظلاله، فهي التي تطلعه على حقائق هذا الدين وأنه من عند الله وأن الله هو الخالق والرازق، والمعطي والمانع، وهو المعز المذل، وهو الخافض الرافع، وهو المحيي والمميت، وهو المقدّم المؤخّر، وهو الذي بيده مقاليد كل شيء: ﴿قُل اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [آل عمران: 26]. وقد صنعت هذه العقيدة منهم جيلاً ربانياً وقرآنياً فريداً لم ولن يجود الزمان بمثله جيلاً رباه محمد صلى الله عليه وسلم وغرس بذوره بيده الشريفة في البلد الطيب وسقاه من معين القرآن، فنعم الزارع ونعم الزرع ونعم الأرض الطيبة ونعم المعين الطيب.