مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

147

وصدق الله إذ يقول: تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَبَّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَيةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئَهُ فَتَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ) [الفتح: 29] …

الآية.

صلے

فالزارع محمد بن عبد الله، والزرع هم أصحابه، والأرض هي مكة، والله يقول: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إلَّا نَكِدا﴾ [الأعراف: 58]. والله در إمام دار الهجرة الذي استنبط من هذه الآية تكفير كل من يجد في قلبه غيظاً على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

بهذه العقيدة بنوا الدولة في المدينة وبها فتحوا البلاد وبذلوا المهج والدماء رخيصة في سبيل الله، وبها ثلوا العروش ودان لهم الأكاسرة

والقياصرة.

بهذه العقيدة حفظوا الشريعة طهارة، وصلاة وصياماً وحجّاً ومعاملات. وبهذه العقيدة حملوا الرحمة والسلام للعالمين وكانوا خير أمة أخرجت

للناس.

بهذه العقيدة كفُّوا عن المحارم والآثام، وأهريقت الخمور، ووُضِعَ الربا عن كاهل الناس، ورُفِعَ الظلم من الأرض وعاش الناس في سلام

ووئام.

فلا عجب أن تكون العقيدة هي الدرجة الأولى في سلم هذا الدين

الحنيف.