الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨148
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وبعد غرس العقيدة تأتي الدرجة الثانية وهي الالتفات إلى الشريعة: صلاة، وزكاة، وحجّاً، وذلك في العهد المدني، وسوف أتكلم عنه في فرع
خاص.
ومن أولويات النبي في مكة: هي دعوة الناس إلى الإسلام.
فابتدأ النبي بدعوة من حوله من الناس مثل زوجه خديجة بنت خويلد، وصاحبه أبي بكر، وابن عمه علي بن أبي طالب، ومولاه حارثة، وحاضنته أم أيمن، ثم الحلقات الأقرب فالأقرب، فدعا سعد بن أبي وقاص، وطلحة والزبير .. وغيرهم.
ثم أنذر عشيرته الأقربين فاطمة، وحمزة، وصفية.
ثم دعا قريشاً، وغيرها من القبائل، وقد اختار من القبائل أهمها: مثل بني هاشم، وبني عبد شمس، وبني مخزوم، وبني تميم، وبني عدي، وهذيل، وغفار وبني سليم وخزاعة وغيرها من القبائل المرموقة في ذلك العصر. ثم عرض نفسه على القبائل في موسم الحج، وعقد مع قوم من يثرب عدة بيعات كبيعة العقبة الأولى والثانية.
ثم وجه رسائله إلى ملوك الأرض إلى كسرى وقيصر، والمقوقس هذه حركة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فقد وضع منهاجاً واضحاً بين فيه سلم الأولويات في هذا الدين الحنيف.
وهكذا رتب النبي صلى الله عليه وسلم أولوياته في الدعوة في مكة من السرية والكتمان إلى الاتصال الفردي، ثم توسيع دائرة دعوته لتشمل الأحرار، والعبيد، والرجال والنساء والصبيان والتجار والعمال والعشائر ثم عرض نفسه
على القبائل.