مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

149

بدأ بغرس العقيدة ونزع أوهام الخرافة والجاهلية من الرؤوس واتخذ بيته بقرب الصفا ليلتقي بالحجاج الوافدين إلى البيت العتيق).

المطلب الثاني: فقه الموازنة في العهد المدني

لما تهيأت الأرض الطيبة لاستقبال الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه تمت الهجرة من مكة إلى يثرب لتصبح كما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنوّرة عاصمة مستقلة بذاتها وبذلك توفر المناخ المناسب الذي يرتفع فيه صوت الإسلام بلا خوف ولا وجل (2).

وقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم أولوياته، فقدم الأهم فالأهم: فبنى النبي المسجد، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، ثم كتب وثيقة بين المسلمين وغيرهم. وسوف أتناول هذه الأعمال مبيناً أهميتها في سلم الأوليات.

أولاً: بناء المسجد

:

أول خطوة خطاها النبي في المدينة إقامة المسجد في المكان الذي بركت فيه ناقته وقد اشترى المكان من غلامين يتيمين كانا يملكانه رغم رغبتهما في التبرع به في سبيل الله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل مع أصحابه في بناء المسجد ينقل التراب والأحجار.

فالمسجد هو الركيزة الأولى، وهو أولى الأوليات، وأهم ركيزة في بناء المجتمع المسلم فيه ينشر العلم ومنه يخرج الدين وعبر مآذنه يعلو ذكر الله تصديقاً لقول الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ

(1) انظر: «شذا من السيرة لأحمد مصلح وآخرين 30/ 1 وما بعدها باختصار.

(2) المصدر نفسه 176/ 1.