مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

150

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ} [النور: 36، 37] … الآية. ففي المسجد يصلّي المسلمون وتلتقي فيه أرواحهم، وفيه ينشر العلم، وهو برلمان الأمة ومجلس شوراها فيه تعقد، الرايات، وتنطلق التوجيهات وتعقد التحالفات والاتفاقات وفي جنباته تزرع العقيدة، ومنه يشع النور إلى العالمين؛ لذلك حرص النبي على البدء فيه.

إن للمسجد في الإسلام رسالةً عظيمةً تتخطى مجال العبادة والتوجيه، فهو خلية اجتماعية تبحث فيه قضايا المجتمع المسلم، وهو مدرسة تربوية تعقد فيه الدروس والمحاضرات، وهو دار للتمريض والاستشفاء كما ثبت ذلك في التاريخ في مصر والعراق والأندلس، وهو مكان يأوي إليه كل من انقطعت به السبل.

ثانياً: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، وسمى لكل مهاجر أخاه من الأنصار، توثيقاً لهذه الوحدة بين المسلمين، ورفقاً بالمهاجرين الذين

أخرجوا من ديارهم، وصوناً للأوس والخزرج من فتنة التقاتل والتدابر (2). فقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم صهر ذلك المجتمع الذي ضربته العصبية الجاهلية ومزقته الحروب المدمرة ونخرت فيه الأهواء والمصالح، أراد جمعه تحت رابطة واحدة وآصرة واحدة ووشيجةٍ واحدة هي رابطة الإسلام، وآصرة الإيمان، ووشيجة الأخوة في الله ورسوله.

(1) انظر: «شذا من السيرة 1761، والسيرة النبوية» لبوحجام 24/ 1.

(2) «السيرة النبوية» لبوحجام 25/ 1.