الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢152
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وكان الميراث في بادئ الأمر مبنياً على هذه الأخوة أخوة الدين حتى نسخها الله بقوله: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75]، وهذا مروي عن ابن عباس (1).
وهكذا كانت المؤاخاة هي اللبنة الثانية التي وضعها النبي لبناء
المجتمع المسلم.
ثالثاً: كتابة الوثيقة بين المسلمين واليهود:
بعد
أن بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الذي كان مركزاً للإشعاع والتوحيد ومنارة لرفع ذكر الله جل، وآخى بين المهاجرين، والأنصار وجمعهم على
آصرة الإسلام.
أراد أن يضع دستوراً ينظم علاقة المسلمين مع غيرهم ولا سيما اليهود والذين سكنوا المدينة، فبناء المسجد أولاً لتحسين العلاقة بين المسلمين وبين ربهم، والمؤاخاة لتنظيم علاقة المسلمين فيما بينهم، وجاءت الوثيقة لتنظيم العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين.
وهذا الترتيب يمثل سلم الأولويات الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. وكانت تلك الوثيقة عبارة عن عقد موادعة وميثاق تعايش بين المسلمين وبين اليهود في المدينة. وقد اشتملت تلك الوثيقة على سبعة وأربعين بنداً، أذكر أهمها:
1 - المسلمون من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة من دون الناس.
(1) «هميان الزاد» 458/ 3.