الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤154
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
أخذت بغدرها دون غيرها من بقية القبائل، ولم يجعل القبائل كلها قبيلة واحدة لا تزر وازرة وزر أخرى. وهذا من تمام العدل والإنصاف.
لكي
يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: «وهذه الوثيقة تنطق برغبة المسلمين في التعاون الخالص مع يهود المدينة لنشر السكينة في ربوعها والضرب على أيدي العادين ومدبّري الفتن أيّاً كان دينهم، وقد نصت بوضوح على أن حرية الدين مكفولة فليس هناك أدنى تفكير في محاربة طائفة أو إكراه مستضعف، بل تكاتفت العبارات في هذه المعاهدة على نصرة المظلوم وحماية الجار ورعاية الحقوق الخاصة والعامة).
هذه الخطوات الثلاث تمثل سلم الأولويات تتلوها أولويات أخرى مثل
تأسيس جيش قوي والتصدي للمشاكل الاقتصادية، والاجتماعية.
وكان القرآن المدني ينزل على رسول الله بالحلول والتصدي لكل هذه المشاكل بطول آياته وسوره التي تناسب البيان والتشريع ووضع الحلول المناسبة.
المطلب الثالث: فقه الموازنة في صلح الحديبية
ذكرت كتب السيرة أن النبي أراد أن يعتمر فدعا أصحابه لزيارة البيت العتيق، ولم يكن مع المسلمين إلا سلاح المسافر؛ السيوف في أغمادها، فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية حَرَنَتْ ناقته، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون: «حَلْ، حَلْ»، فلم تنبعث فقالوا خلات القصواء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما خلات ولا هو لها بعادة ولكن حبسها حابس الفيل أما والله لا يسألوني اليوم خطة في تعظيم حرمة الله إلا أعطيتهم إياها»، ثم زجرها فوثبت فنزل النبي صلى الله عليه وسلم على ثمد قليل الماء، ففزعت قريش لنزوله،
(1) «فقه السيرة» 195/ 1.