الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
155
فلما
فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى زائراً لا يريد حرباً ولا قتالاً. وقد أشيع أن قريشاً قد مست عثمان بمكروه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة، وكانت بيعة على الموت في سبيل الله، وبايع النبي عن عثمان عثمان له سالماً قالوا له: اشتفيت من الطواف بالبيت؟! فقال: رجع بئسما ظننتم بي والذي نفسي بيده لو مكثتُ بها سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية ما طفتُ بها حتى يطوف، ولقد دعتني قريش إلى الطواف فأبيتُ. فقال المسلمون: رسول الله أعلم بالله وأحسننا ظناً.
وحصلت مفاوضات بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بديل بن ورقاء وعروة بن مسعود أسفرت عن نزول قريش عن موقفها في صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت وقبولها بالصلح، وأرسلت سهيل بن عمرو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ: «اكتب الله الرحمن الرحيم»، فقال سهيل: لا نعرف إلا رحمن اليمامة، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فكتبها علي.
بسم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتب: هذا ما صالح عليه رسول الله سهيل بن عمرو»، فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول ما قاتلناك ولكن اكتب: «محمد ابن عبد الله»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «امحها»، فقال: لا والله لا أمحوها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أين مكانها من «الكاغد فدله عليها فمحاها النبي صلى الله عليه وسلم بيده
الشريفة.
فيها:
وكانت بنود صلح الحديبية صعبة على النبي وأصحابه حيث جاء
يرجع النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت الآن إلا في العام القادم يدخلها هو وأصحابه ليس معهم سلاح سوى سلاح المسافر؛ السيوف في
أغمادها.